أبرزت صحيفة "ذا ناشيونال"، الإجراءات "الاستثنائية" التي لجأت إليها مصر في أعقاب اندلاع الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران، ومن بينها خفض الإنارة في الشوارع، ووقف إضاءة إعلانات الطرق، وغلق المحلات والكافيهات والمولات في الساعة 9 مساءً، باستثناء يومي الخميس والجمعة في الساعة 10 مساءً. 

 

وقالت: "في مدينة لطالما افتخرت بأنها لا تنام أبدًا، تحكي شوارع القاهرة الآن قصة مختلفة. تم خفض إضاءة الشوارع في العاصمة المصرية الواقعة على ضفاف النيل والتي يبلغ عدد سكانها حوالي 25 مليون نسمة، وذلك بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، وهو أحد الإجراءات العديدة التي اتخذتها السلطات لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة بشكل كبير بسبب الحرب الإيرانية، التي دخلت أسبوعها الرابع".

 

إظلام الشوارع 

 

وأضافت: "ازدادت شوارع المدينة ظلمة عندما قامت السلطات أيضًا بإطفاء اللوحات الإعلانية العملاقة التي تروج لكل شيء بدءًا من المجمعات السكنية الراقية وحتى المسلسلات التلفزيونية والسيارات الصينية".

 

وتابعت: "إذا كانت الشوارع المظلمة قد أجبرت سائقي السيارات والمشاة على إيلاء المزيد من الاهتمام إلى أين يتجهون، فإن ما سيأتي بعد ذلك سيغير ديناميكيات الحياة في المدينة".

 

ولمدة 30 يومًا، ابتداءً من يوم السبت المقبل، سيتعين على المتاجر والمراكز التجارية والمطاعم والمقاهي الإغلاق في الساعة 9 مساءً خلال أيام الأسبوع وفي الساعة 10 مساءً يومي الخميس والجمعة.

 

وتفتح المحلات التجارية والمراكز التجارية في القاهرة أبوابها عادةً حتى منتصف الليل، بينما تستمر المطاعم والمقاهي في خدمة الزبائن حتى ساعات الصباح الباكرة. وسيؤثر الإغلاق المبكر سلبًا على أصحاب الأعمال، وقد يؤدي أيضًا إلى فقدان وظائف في قطاع الخدمات.

 

إجراءات استثنائية

 

وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي: "سنلغي هذه الإجراءات إذا انتهت الأزمة، ولكننا سنمددها إذا لم تنته".

 

وأضاف أن الحكومة تدرس تخصيص يوم أو يومين في الأسبوع لموظفي الحكومة والقطاع العام للعمل من المنزل. لكن العاملين في قطاعات الخدمات والإنتاج، مثل المستشفيات والمصانع، لن يشملهم هذا القرار.

 

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اتخذت الحكومة أول إجراء لها ردًا على الحرب الإيرانية، حيث رفعت أسعار الوقود والغاز بنسبة تصل إلى 30%. وكما حدث في حالات مماثلة خلال العقد الماضي، أدى هذا الإجراء إلى ارتفاع الأسعار في جميع القطاعات، بنسبة تصل إلى 20% بالنسبة للمواد الغذائية والنقل.

 

وقال مدبولي: "إن التحدي الأكبر الذي يواجهنا هو أن هذه الحرب لا تملك جدولاً زمنيًا واضحًا لانتهائها. إذا استمرت هذه الحرب لشهر أو شهرين آخرين، فسوف نتحملها ونتعامل معها بأفضل ما نستطيع".

 

وأضاف: "لن نستمر في رفع الأسعار. نحتاج إلى أفكار أخرى. يجب علينا ترشيد الإنفاق. لا نريد رفع الأسعار أكثر لأن ذلك يضر بالاقتصاد ويزيد من الضغوط التضخمية".

 

فاتورة النفط السنوية تصل إلى 20 مليار دولار

 

ويعتمد اقتصاد مصر بشكل كبير على الواردات، حيث تبلغ فاتورة النفط السنوية حوالي 20 مليار دولار. وغالبًا ما تكون مصر أكبر مستورد للقمح في العالم، وهي سلعة أساسية وحساسة سياسيًا في بلد يعتمد فيه أكثر من 70 مليون شخص على الخبز المدعوم بشكل كبير كغذاء رئيس.

 

وأوضح مدبولي أنه على الرغم من أن ارتفاع أسعار الوقود فإن الخبز، الذي يباع لحاملي بطاقات التموين مقابل 20 قرشًا، أصبح الآن يكلف من 20 إلى 25 قرشًا إضافيًا، حيث تتراوح تكلفته الفعلية بين 1.5 وجنيهين.

 

وصرح قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي مرارًا وتكرارًا منذ بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير بأن أيامًا صعبة تنتظر مصر مع تزايد تداعيات الصراع.

 

وقال إن رفع أسعار الوقود كان أقل الإجراءات تكلفةً لمواجهة الأزمة، وذكّر المصريين بأن الوقود والكهرباء ما زالا مدعومين من الدولة. وكما فعل في السابق عندما واجهت حكومته أزمة اقتصادية، أرجع مشاكل البلاد الاقتصادية إلى جائحة كوفيد-19، والحرب الروسية الأوكرانية، وحرب غزة، والآن الحرب الإيرانية، مُبرئًا الحكومة من أي مسؤولية.

 

وقالت سامية، وهي موظفة متقاعدة تبلغ من العمر 76 عامًا من القاهرة: "أنا أنتمي إلى ما تبقى من الطبقة المتوسطة. ارتفعت أسعار المواد الغذائية مجددًا، وهذا يؤثر على كل ما أفعله تقريبًا في المنزل. لا أترك شيئًا في الثلاجة حتى يفسد فأرميه، وأتسوق بحذر وأقلل من اللحوم والدواجن". 


https://www.thenationalnews.com/news/mena/2026/03/23/cairo-dims-lights-and-curbs-nightlife-as-iran-war-drives-energy-crisis/